الشيخ محمد اليعقوبي
59
خطاب المرحلة
وولدها الآخر وهو عقيل والد سفير الحسين ( عليه السلام ) مسلم بن عقيل . وقد ارتبط اسم فاطمة بنت أسد بمعركة الطف ، فإن جميع شهداء بني هاشم في معركة الطف وهم سبعة عشر كلهم ذريتها ، ذكر ذلك الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فقد ذكر عند الإمام الباقر ( عليه السلام ) قتل الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : قتلوا سبعة عشر إنساناً كلهم ارتكض من بطن فاطمة بنت أسد أمّ علي ( عليه السلام ) ، وإلى هذا أشار الشاعر ، قال : تسعة منهمُ لصلب عليٍّ * وثمان لجعفرٍ وعقيلِ اهتمت برعاية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ أن كفله زوجها أبو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب وهو طفل صغير ، وكانت تفضله على أولادها ، شهد لها بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد روي - في كنز العمال - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنها كانت أحسن خلق الله صنيعاً إلي بعد أبي طالب ، وأنه قال : رحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك وتطيبيني ، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبله يا أرحم الراحمين . وما كانت رعايتها له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن عاطفة ، فإن المفروض أن تكون عاطفتها تجاه أولادها أقوى ، بل كانت هذه الرعاية عن وعي وإدراك للمقام الرفيع الذي تبوءه هذا الرجل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه . ولما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يلحقه بالفواطم ( فاطمة بنت أسد بن هاشم وفاطمة الزهراء وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ) فخرج